مفاهيم و اساليب قياس الشخصية

قياس الشخصية:
على الرغم من أن قياس الشخصية يمتد جذوره منذ نشوء الإنسان في الأزمنة البعيدة لكنه كان يعتمد على التنجيم والفراسة وقراءة الكف ( الجبوري ، 1990 :132) . كما مارسه العرب قديما عن طريق المحتسب الذي تختاره القبيلة لتقويم السلوك ومراقبة المهن والحرف ( الطائي ، 1982 :245 ) وظهرت بعض أساليبه بشكل بدائي لدى الصينيين القدامى المتمثلة ببعض إجراءات اختبار الأفراد ، ولدى الإغريق المتمثلة باستخدام بعض الأساليب البدائية في تقويم المهارات الجسمية والعقلية للأفراد Ebel 1972 : 5 )). ألا إن قياس الشخصية بمفهومه الحديث قد تأخر كثيرامقارنة بالقياس العقلي ، إذ بدء الاهتمام به بعد إن لاحظ مستخدمو مقاييس الذكاء والقدرات العقلية في المجالات المختلفة ، إن الدرجات التي يحصل عليها بعض الأفراد لا تعبر دائما تعبيرا دقيقا عن قدراتهم العقلية بل إن هناك بعض المتغيرات غير العقلية تتدخل في أدائهم ، هي متغيرات شخصية أو مزاجية عادة ( Anastasi,1988:12) .

وفي بداية النصف الثاني من القرن العشرين شهد قياس الشخصية تطورات كبيرة وخاصة عندما اخذ علماء النفس ينظرون إلى الشخصية على إنها نمط من الاستجابات للمنبهات الخارجية ومن مجموعة من السمات يمكن قياسها بانفراد على الرغم من وحدتها وتكاملها ، وبعد أن اخذ بعض علماء النفس ينظرون إلى الشخصية كما تبدو للفرد نفسه لا كما تبدو للآخرين ، وإن ما يشعر به الفرد يعبر إلى حد كبير يعبر عن مظاهره وسماته الداخلية . ( فائق وعبد القادر 1972 :415) .
وتقدمت مقاييس الشخصية وأخذت بالتطور الكمي والنوعي منذ فترة الأربعينيات والخمسينيات مما أدى إلى فهم الشخصية وزيادة القدرة على قياسها بشكل أكثر دقة عما كان عليه ، وكان للحربين العالميتين الأولى والثانية تأثير كبير في تطور حركة بناء مقاييس الشخصية إذ شجعتا علماء النفس على بناء المقاييس من ناحية واستخدام مقاييسهم من ناحية أخرى . ( الكبيسي ، 1987 : 99).
ويمكن تقسيم المقاييس التي تعزى البدايات الجادة فيها إلى العالم ( جالتون G al ton ) كما يأتي:

أ- مقاييس الأداء المميز، وتشتمل على اختبارات الشخصية، واختبارات الميول و الأتجاهات.
ب- مقاييس أقصى الأداء وتشمل اختبارات القدرة ( أبو حطب وعثمان، 1979 :304 ).

2 . أساليب قياس الشخصية :
لقد ظهرت أساليب أو طرائق متعددة لجمع المعلومات يمكن استخدامها في قياس الشخصية ، لعل من أبرزها الملاحظة ( Observation) والمقابلة ( Interview) والسجل الشخصي Life Record دراسة الحالة (Case Study) والاختبارات Tests والمقاييس Scales ( الكبيسي، 1987: 44) .
وتتباين هذه الطرق والأساليب في جمع المعلومات اللازمة لقياس وتقويم الشخصية، فالموقف الأختباري يمكن أن يكون شبيهاً بمواقف الحياة الواقعية، أو يكون محاكاة لها، أو يكون موقفاً مختبرياً محدد المثيرات ،وكذلك يمكن أن يتضمن الموقف مثيراً واحداً أو عدداً كبيراً من المثيرات محددة البنية أو غير محددة البنية (غامضة)، وبعض المواقف الاختبارية يتطلب تسجيل استجابة واحدة وبعضها الآخر يتطلب عدداً من الاستجابات،وهذه الاستجابات أما أن تكون تقريراً لفظياً أو ذاتياً ، أو استجابات فسيولوجية أو أداءاً معيناً.(علام ، 2000: 584). وتنقسم مقاييس و اختبارات الشخصية إلى نوعين هما الاختبارات المتشكلة و الاختبارات غير المتشكلة (لازاروس، 1981: 237).

أولاً :- الاختبارات المتشكلة structured tests :
وتأخذ عادة صور الاستبيانات ،وقد أطلق عليها بعض علماء القياس النفسي (متشكلة)، لأنها حددت وقررت بوضوح الاستجابات البديلة (بدائل الإجابة)Plante,1999 :166 ) ). وتشمل:-

1- مقاييس التقدير الذاتي: Self-report scales
يقوم الفرد في هذا النوع من المقاييس بتقدير شخصيته ، أي انه يحكم على أنواع سلوكه وتصرفاته من خلال اختبار أو مقياس مصمم لهذا الغرض ، الذي يعبر به في الكتابة غالبا أو شفويا عن سلوكه ، أو مشاعره أو انفعالاته.( Cronbach, 1970:520) ( Anastasi,1976: 493 ) .
ويعد هذا النوع من أكثر المقاييس شيوعاً واستخداما في قياس الشخصية بسبب سهولة أعدادها وشموليتها وإمكانية تقنينها على عينة كبيرة من الأفراد فضلاً عن أنها أطوع للتحليل الإحصائي لوجود عدد كبير من الفقرات في المقياس ولما تتصف به من خصائص سايكومترية تسهل عملية المقارنة بين الأفراد (Cronbach, 1960 : 3475 ) ،(Vernon,1969:266) .

ويمكن تصنيف هذا النوع من المقاييس من حيث أسلوب صياغة فقراته وبدائل الإجابة عنه إلى :-

أ- أسلوب العبارات التقريرية أو الاستفهامية .
تصاغ فيه الفقرة على شكل عبارة تقريرية أو استفهامية ولكل فقرة بدائل متدرجة للإجابة يختار المجيب أحد هذه البدائل الذي ينطبق عليه أو يتفق معه أكثر من البدائل الأخرى ، وقد تتكون بدائل ألا جابه من بديلين مثل”نعم – لا” ، “صحيح-خطأ ” ، “موافق-غير موافق” كاختبار مينيوستا المتعدد الأوجه أو ثلاثة بدائل مثل ” دائما – أحيانا – لا ” أو أربعة بدائل مثل ( دائما – أحيانا – نادرا – لا ) أو أكثر مثل مقياس التقرير الذاتي للإكتئاب SDS (1965) ( Wing,1968:335-336).

ب-أسلوب الاختيار الإجباري .
تقدم الفقرات في هذا الأسلوب الذي يرمي إلى تحييد عامل المرغوبية الاجتماعية على شكل مجموعات قد تتكون من عبارتين ، لهما درجة واحدة تقريبا من القرب أو البعد عن المعايير الاجتماعية السائدة في المجتمع ويختلفان في درجة القياس ، وعلى المجيب أن يختار إحدى هاتين الإجابتين ويرفض الأخرى مثل مقياس التفضيل الشخصي (لادواردز،1950) . وقد تتكون من أربعة عبارات يختار المجيب عبارتين تنطبق عليه أكثر من غيرها وعبارتين أخريين تنطبق عليه اقل من غيرها ، كما في مقياس كوردن ، 1953 للبر وفيل الشخصي ومقياس كوردن 1956 لقائمة الشخصية ( Rimland,1962 :7 ) .

ج- أسلوب المواقف اللفظية :
تعد الفقرة في هذا الأسلوب على شكل موقف لفظي قد مر بخبرة المجيب في حياته اليومية أو يتصور ذلك ( السيد، 1979 :599 ) .ويتكون كل موقف من أصل الفقرة Alternatives Stem تليه أكثر من أجابه واحدة على شكل عبارات متدرجة في شدة قياسها للموقف أو متباينة في اتجاهات قياسها له ، و يعبر كل بديل عن درجة معينة في شدة ظهور السمة ، وهذا الأسلوب يقترب من أسلوب الاختيار الإجباري في قدرته على تحييد عامل المرغوبية الاجتماعية من خلال وضع الإجابة ذات المرغوبية الاجتماعية المتقاربة على الرغم من تباينها في السلوك (مليكه 1977: 525).

2- مقاييس تقدير الآخرين Pre-rating Scales :
تعد من أسهل أنواع مقاييس الشخصية، إذ يقوم فرد ما بتقدير فرد آخر في سمة معينة لجمع بيانات عنه أي تقدير الفرد من وجهة نظر الآخرين chutz&Ruker, 1975:319 )) وتستخدم هذه المقاييس بكثرة من قبل الأطباء والباحثين النفسيين، وتعتمد بشكل كبير على مدى مهارة الشخص الذي يقوم بالتقدير( Overall , 1965 : 255 ) ، وفي هذا النوع من المقاييس يقدر سلوك الفرد أو سماته من خلال الآخرين مثل زملائه أو أصدقائه أو المسؤولين عنه باستخدام مقاييس متدرجة للتقدير.Vernon 1969 :104) )
3-المقاييس الأدائية (الموقفية) Performance scales :
ترمي هذه المقاييس إلى تهيئة مواقف وظروف فعلية طبيعية أو مواقف تجريبية تشبه إلى حد كبير المواقف التي قد تصادف الفرد في الحياة وملاحظة الأعمال التي يؤديها ، فتظهر بالفعل ما لديه من سمات يراد قياسها (ثورندايك وهيجن،1989: 392 ).ويعتمد هذا النوع من المقاييس على ملاحظة السلوك وقياسه في هذه المواقف التي يتم أعدادها مسبقا بطريقة دقيقة (cronbach,1970:608) .
4-مقاييس التصنيف الرتبي Q-sorts :
طور استخدام هذا الأسلوب”ستيفنسون” ” Stephenson (1953) وهو يشبه إلى حد كبير مقاييس التقدير وقائمة الرصد Checklistأيضاً ، إذ يقوم الفرد أو أحد من معارفه بتصنيف مجموعة من الفقرات أو العبارات مكتوبة على كارتات منفصلة في فئات متتالية تبدأ من الفقرة الأبعد عن شخصية الفرد وتنتهي بالفقرة الأقرب إلى شخصيته ،على وفق موقعها النسبي على متصل أو بعد واحد تتراوح بين “أكثر أهمية وأقل أهمية” أو بين ” أكثر تميزاً وأقل تميزاً” أو “أفضل وأسوء” وهكذا ويلاحظ أن عدد الفقرات التي يصنفها الفرد في كل فئة من الفئات المتتالية يكون محدداً بحيث يكون توزيع الفقرات جميعها على الفئات قريباً من التوزيع الأعتدالي لأنه سوف يقع في كل فئة (علام،2000: 553-554)، ويعد هذا الأسلوب مهم في قياس الشخصية والاتجاهات والدراسات المتعلقة بعلم النفس السريري وعلم النفس الاجتماعي (Nunnally,1978:447) لكنه قليل الاستخدام في المقاييس النفسية.

كلمات البحث في علم النفس :

باحث نفسي من جمهورية العراق ، ينصب جل اهتمامه في مجال علم النفس الايجابي و القياس النفسي .