تاريخ تطوير مهارات التفكير المعرفي

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أجريت مجموعة من اختبارات الذكاء على الشباب في أمريكا وأوروبا فوجـد أن درجاتهم على اختبارات الذكاء(IQ) واطئة
ولذلك بدأت حركة لتطوير ذكاء هؤلاء الشباب ، فبدأ العالم فيورستين Feuerstein في أمريكا بتطوير مجموعة من التقنيات التي تساعد الشباب لاجتياز اختبارات الذكاء وتطوير وظائفهم المعرفية وهذه التقنيات أطلق عليها بالديناميكية (Dynamic) وهذه الطريقة تقوم بتعليم عمليات التدريس وعمليات التغيير التي تحدث أثناء التعلم (وهي على العكس من طرائق التدريس الاعتيادية ) واقترح فيورستين Feuerstein بأن هذه العمليات تستطيع أن تطور التعليم مستقبلآ (,p,60 Eric, 2000)
وان هذه التقنيات المعقدة أطلق عليها أداة تقييم حاصل التعليم والتي تقيس تغيير ذكاء الفرد المعروف (بالتطور المعرفي) والرائد المهم الآخر في تطوير حركة مهارات التفكير المعرفية في أمريكا هو ماثيو ليبمان والذي أكد على مصطلح التفكير الانتقادي وماثيو هو أستاذ فلسفة في الجامعة أحس بمشكلة من خلال تدريسه لطلبته في الجامعة بأن طلبته ضعيفي التفكير ولذلك توصل الى أن طريقتهم في التفكير هي السبب في ضعف تفكيرهم وهذا يعود إلى بداياتهم في التعليم أي منذ صغرهم كان هناك خطأ في طرائق تدريسهم منذ مرحلة الابتدائية وهذه الطرائق الاعتيادية القديمة شجعتهم على تعلم الحقائق والآراء الموثوقة لكنها لم تعلمهم كيف يفكرون لذلك ترك التدريس في الجامعة و أسس معهد لتقديم الفلسفة للأطفال (I.A.P.C) في كلية مونتكلير في نيوجرسي وخلال أربعين سنة هو وزملائه طوروا طرائق تدريس تستعمل في المدارس بهدف مساعدة التلاميذ والطلبة من (6) سنوات فما فوق للتفكير وهذا البرنامج أطلق عليه. (الفلسفة للأطفال)(Lipman& others,1980) وهذه الأعمال الرائدة لكل من فيورستين Feuerstein وليبمان Lipman فضلا عن شخصيات بارزة مثل ادوارد دي بونو De Bono ألهمت العديد من العلماء للعمل على مهارات التفكير في العالم ففي إنجلترا عمل نيكرسون Nickerson وبيركينز Perkins وسمثsimth 1985 ليضعا أكثر من ثلاثين برنامجا مختلفا ومنذ ذلك الحين توصلوا إلى تعليم التفكير (Sternberg &Berg, 1992,p,14)
وأكد روبرت مارزانو وزملاؤه (( Marzano, et. al , 1988 في كتابهم أبعاد التفكير على أن تعليم مهارات التفكير المعرفي يمكن أن تتم في أية مرحلة من مراحل التعليم، كما أنهم يؤكدون على تعليم كل مهارة يجب ألا ينعزل عن تعليم المهارات الأخرى، باستثناء بعض الحالات التي توجب على المعلم تعليم مهارة منفصلة عن أخرى وقدعرفها ويلسون مهارات التفكير المعرفية (Wilson, 2002) (بأنها العمليات العقلية التي نقوم بها من أجل جمع المعلومات وتخزينها، وذلك من خلال إجراءات التحليل والتخطيط والتقييم والوصول إلى استنتاجات وصنع القرارات )، وأشار (سعادة، 2006) إلى (أنها عبارة عن عمليات عقلية محددة نمارسها ونستعملها عن قصد في معالجة المعلومات والبيانات لتحقيق أهداف تربوية متنوعة تتراوح بين تذكر المعلومات ووصف الأشياء وتدوين الملاحظات، إلى التنبؤ بالأمور وتصنيف الأشياء وتقيم الدليل وحل المشكلات والوصول إلى استنتاجات) . (سعادة ، 2006 ، ص 45)
وأن مهارات التفكير المعرفي هي وسائل لغايات وأهداف محددة، وتُعَد مهارات التفكير المعرفي على درجة كبيرة من الأهمية للتلاميذ في مختلف المراحل الدراسية، إذ حظيت بكم كبير من البحث والاستقصاء في الأدب التربوي ونتائج الدراسات والبحوث التي تراكمت عبر الفترات الزمنية الماضية بسبب الاهتمام الكبير الذي حظيت به ، وفي إطار بحث مجموعة من علماء النفس واستقصائها عن مهارات التفكير المعرفي، قام روبرت مار ازلوا وزملاؤه بدعم من الجمعية الأمريكية لتطوير المناهج والتعليم و الأشراف بتحديد مهارات التفكير المعرفي، ومن ثم العمل على تحديد كل مهارة من هذه المهارات والاستراتيجيات الواجب إتباعها لتعليم هذه المهارات، وقد استخدم هؤلاء العلماء معايير متعددة لاختبار هذه المهارات، إذ تم الاعتماد على مجموعة من المعايير بالشكل الآتي:-
المعيار الأول: أن تكون المهارة قد وثقت عن طريق العديد من البحوث النفسية التي أجريت بهدف التحقق من مصداقية هذه المهارة.
المعيار الثاني: أن تكون المهارة قابلة للتعلم، كما تشير إلى ذلك الدراسات التي تم اعتمادها في تحديد هذه المهارات.
المعيار الثالث: قابلية هذه المهارات إلى التطبيق العملي في غرفة الصف، فضلاً عن إمكانية تجريبها ميدانياً . (أبو جادو ونوفل، 2007 ، ص 73- 78)
وقد اعتمد الباحث انموذج الجمعية الأمريكية لتطوير المناهج والتعليم و الأشراف(1995,ACSI) في تعريف التفكير المعرفي والذي يتكون من ثماني مهارات أساسية تشتق منها عشرون مهارة فرعية وتشمل المهارات الآتية:-
1- مهارات التركيز:وتتمثل في اختيار الفرد لأحد أو لبعض المثيرات المحيطة به من البيئة والتركيز عليها وإدراكها وعدم الاهتمام بغيرها من المثيرات الأخرى، ومهارة التركيز تتكون من مهارتي:-
– تعريف المشكلات :أو توضيح ظروف المشكلة.
– وضع الأهداف: تحديد التوجهات والأهداف.
2- مهارات جمع المعلومات:-وهي عبارة عن نشاط ذهني عقلي يتم من خلاله التوصل إلى المعلومات عن طريق استخدام حاسة واحدة أو أكثر من الحواس الخمس المتمثلة بحاسة الشم والبصر واللمس والتذوق والسمع، أو يتم التوصل للمعلومات عن طريق توجيهه الأسئلة للآخرين والحصول على ايجابيات ومن ثم دمجها مع المحتوى المعرفي السابق عند الفرد وتتكون مهارات جمع المعلومات من:
– الملاحظة: الحصول على المعلومات عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس.
-التساؤل: البحث عن معلومات جديدة عن طريق تكوين وإثارة الأسئلة.
3- مهارات التذكر:-وهي عملية عقلية تتطلب استعادة ما سبق أن خبره الفرد واسترجاع الصور الذهنية أو السمعية أو غيرها من الماضي إلى الحاضر، وإذا لم يتمكن الفرد من استعادة ما تم تعلمه فإننا نصدر عليه حكم عدم التذكر وتتكون من مهارتي:
– الترميز: ترميز وتخزين المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد.
– الاستدعاء: استرجاع المعلومات من الذاكرة طويلة الأمد.
4- مهارات تنظيم المعلومات:-هي مهارة عقلية تتضمن وضع المفاهيم أو الأشياء أو الأحداث التي ترتبط فيما بينها بصورة أو بأخرى في سياق متتابع على وفق
لمعيار معين، فالإنسان يكون صوراً ذهنية أو مفاهيم للأشياء التي يتعرض لها من واقع خبراته التعليمية والشخصية ويعطي لكل مفهوم أو شيء اسماّ أو عنواناً مختلفاً ثم يبحث عن الخصائص الأساسية التي تتميز بها كل مجموعة من المفاهيم أو الأشياء ويقوم باختزانها على شكل مجموعات ترتبط كل منها بخاصية مميزة وتتكون من مهارات فرعية وهي كالأتي :-
– المقارنة: ملاحظة أوجه الشبة و الاختلاف بين شيئين أو أكثر.
– التصنيف: وضع الأشياء في مجموعات وفق خصائص مشتركة.
– الترتيب: وضع الأشياء أو المفردات في منظومة أو سياق وفق محك معين.
5- مهارات التحليل:-هذه المهارة تتمثل في أن يقوم الفرد بتقسيم شيء ما على أجزاء بحيث يستطيع فهم ذلك الشيء بشكل أفضل وتتكون من مهارتي:-
– تحديد الخصائص والمكونات: من خلال التمييز بين الأشياء والتعرف على خصائصها و أجزائها.
– تحديد العلاقات والأنماط: من خلال التعرف على الطرائق الرابطة بين المكونات.
6- مهارات الإنتاجية/ التوليدية:-وتعني القدرة على توليد عدد من الأفكار أو البدائل أو الإضافات عند الاستجابة لمثير معين وتتكون من أربع مهارات فرعية وهي كالأتي:-
– الاستنتاج: التفكير فيما هو أبعد من المعلومات المتوافرة لسد الثغرات، أي عندما يتوصل المتعلم إلى معلومة أو نتيجة جديدة غير موجودة مباشرة في الموضوع أو الموقف محل التفكير بل يستدل عليه من ملاحظات مرتبطة بالموضوع أو هذا الموقف.
– التنبؤ: استعمال المعرفة السابقة لإضافة معنى للمعلومات الجديدة وربطها بالأبنية المعرفية القائمة ، والتعرف على ما سيحصل في المستقبل مستعيناً بما لديه من معلومات.

كلمات البحث في علم النفس :

باحث نفسي من جمهورية العراق ، ينصب جل اهتمامه في مجال علم النفس الايجابي و القياس النفسي .